
نعيش الأن سيناريو مخيف بطله فاعل خفي نخشي من سماع اسمه يتردد ألا وهو السلاح النووي. فكان المحرض الذي اتخذته الولايات المتحدة والأفعي الصهيونية للاعتداء علي إيران واشعال المنطقة تمهيدا لمخطط ارض اسرائيل الكبري عبر اتفاقات أبراهام التي ستفرضها الولايات المتحدة علي جميع دول المنطقة بمجرد سقوط إيران لا قدر الله تمهيدا لتقسيمها علي أساس طائفي وعرقي بدايته الصراع السني الشيعي الذي نجحت فيه اسرائيل وأمريكا لبث فتيله مع تلك الضربة بعد استهداف القواعد الأميركية بدول الخليج السنية.
والأزمة تكمن في خطورة المشهد في ظل عدة مشاهدات أساسية :
– اختلاف ايران عن الوضع في فنزويلا فسقوط رأس النظام لم يمكن الصهيونية من تحقيق مآربها بسرعة
– ضربات ايران لإسرائيل المتكررة وتضامن محور المقاومة معها وموت الجنود الأمريكان كل ذلك أساء لصورة ترامب
– انتقادات حادة ضد ترامب من الداخل الأمريكي بأنه يريد التغطية علي فضائح ابيستن وقرارته الاقتصادية الخاطئة بشأن رفع التعريفة الجمركية لذلك ارتكب خطأ استراتيجي بإعلان الحرب دون الرجوع للكونجرس
– الصين والتحكم في ٦٠ في المائة من قدرتها الصناعية عبر البترول الذي تحصل عليه من المنطقة، فبمجرد سقوط إيران لا قدر الله ستستجيب كل دول المنطقة الإبراهيمية وستصبح الولايات المتحدة الابراهيمية قيد التنفيذ وستقع الموارد العربية تحت السيطرة الأمريكية. ولن تسمح امريكا للاقتصاد الصيني في الصعود ثم يليه مشهد تايوان والأيغور
– كوريا الشمالية ستكون تحت المجهر فهذا العالم المتطرف تحركه رياح هرمجدون التي ستحدث عبر ضربة نووية تكفل الاحتفاظ بالمليار الذهبي ولن تجد فرصة افضل من توجيه ضربة نوويه لها بعد التخلص من ايران وتقليص قدرات الصين اقتصاديا واحتواء روسيا عبر حرب أوكرانيا وباكستان عبر الهند والصراع مع افغانستان
ومع هذا المشهد تأتي الورقة لتطرح تغير مفهوم الردع النووي وسيناريو الحرب النووية علي إيران.
أولا: مفهوم الردع والردع النووي والحرب النووية المحدودة:
يقود الردع إلى إحباط الهجوم دون تكبد الخسائر المرتبطة بالدخول في مواجهات عسكرية مع الخصم، فالقوة العسكرية توظف مع الخصم دون أن تستخدم بالفعل فهو استخدام للتهديدات بشكل ضمني أو صريح أو عبر قوة محدودة بهدف ثني جهة فاعلة عن اتخاذ إجراء الحفاظ على الوضع الراهن. ويعد الردع ناجحا على الصورة الذهنية والتصور حول إمكانيات الطرف الأخر بمعني آخر إذا اعتقد المهاجم المحتمل أن تكاليف الهجوم مرتفعة واحتمالية النجاح في الهجمة منخفضة أو ضئيلة جدا. والردع قد لا يتطلب بالضرورة التفوق العسكري فهو تصور ذهني لدي كل طرف عن الآخر وصفه الدكتور Strangelove “بفن إنتاج في ذهن العدو الخوف من الهجوم” أي التهديد باستخدام القوة، وليس الاستخدام الفعلي للقوة، فهو الحفاظ على الوضع الراهن. فنجاح الردع يعتمد على قدرة الدولة على إقناع الخصم أن لديها كل من الإرادة والقوة لعقابه بقوة فنجاح الردع يتوقف على امتلاك الدولة الرادعة لإمكانيات كافية من القوة، وأن يكون الخصم على علم بالإمكانيات المتاحة للدولة، وتصميمها على تنفيذ التهديد، والاعتقاد بعقلانية الخصم ورشادته.نظرية الفاعل العقلاني (وفقا للنظرية الكلاسيكية) ويعد الردع النووي أحد نظريات الردع في العلاقات الدولية حيث يدور حول منع استخدام الأسلحة النووية والتدمير المؤكد المتبادل. فالتدمير النووي لا يقتصر على الدولة المستهدفة فالأضرار الناجمة عابرة للحدود ومن ثم يتم ردعها حال الاعتقاد أن الضربة النووية المضادة من الدولة التي ستتعرض للهجوم شديدة الوطأة والنجاح يعتمد على الكيان المعني بالهجوم يمتلك القدرة على إطلاق أسلحة نووية وأنه مستعدا نفسيا وسياسيا لتحمل تبعات شن هجوم نووي انتقامي.
وقد يتعدد صور الردع ما بين الحرمان أو العقاب أو المزج بينهما وقد يكون العقاب في شكل حرب محدودة، ولكن فرصها ضئيلة للغاية على تحقيق الردع من خلال العقاب، حيث يمكن أن تقود على خطر التصعيد عبر العتبة النووية وإشكالية السيطرة على التصعيد بين دول تمتلك أسلحة نووية.
ونجاح الردع المتمثل في الحرب المحدودة يرتكز على عامل المفاجأة وتحقيق هذا العامل قد يحدث فرقا كبيرا في نتيجة الحرب، فالحرب المحدودة ترتبط بتحقيق هدف أقل أهمية من بقاء الدولة والحفاظ عليها. وتعتبر الحرب الكورية حربًا محدودة لأن ترومان وأيزنهاور رفضا السماح للصراع بالتصعيد بهجمات تقليدية أو نووية مباشرة على الأراضي الصينية. لقد حدا من مشاركة الولايات المتحدة إلى مستوى اعتبراه مقبولاً، كما شهد القرن العشرين سلسلة من الحروب المحدودة التي خاضتها الولايات المتحدة من فيتنام إلى العراق. أصبح المفهوم طريقة صالحة للنظر إلى الحروب ذات الأهداف الأقل من التدمير الكامل للعدو. فكانت الأهداف والنتائج محدودة، وخاصة في فيتنام، ويرجع ذلك جزئيًا إلى اعتبار الخسائر البشرية للحرب الشاملة مرتفعة للغاية. وتعود جذور مفهوم الحرب المحدودة لما قبل نابليون بونابرت – وفقا لكتاب صناع الاستراتيجية الجديدة لبلمر كييف- عندما رفع الإمبراطور الفرنسي القارة إلى مستوي جديدة من الحرب يعتمد على تعبئة كاملة لمجتمع نحو خوض الحرب ولكن التكلفة المالية الباهظة للمعارك أدت للتحول نحو الحرب المحدودة التي خاضت بوسائل محدودة لتحقيق أهداف محدودة. أما في العصر الحديث فالخسائر البشرية هي المانعة من خوض حروب شاملة تكن نتائجها مروعة على الطرفين الخاسر والكاسب فالكل خاسر ولكن بنسبة آخري، خاصة إذا كانت تنطوي على أسلحة نووية. فيتوقع الكاتب لان بترام أن بعض القادة وبعض صناع القرار قد يفضلون في المستقبل القريب هذه النسخة القديمة من الحرب المحدودة لأن الدول لا تستطيع قبول الخسارة المحتملة حتى لبعض أجهزتها العسكرية. هذا الشكل من الحرب المحدودة هو نوع الحرب التي يضغط عليها الكونجرس وكبار المسؤولين الدفاعيين للولايات المتحدة، سواء كانوا يعرفون ذلك أم لا. ومن بعض النواحي، كانت أفغانستان والعراق نذيرًا لهذا المفهوم.
فيمكن أن تسمى الحرب النووية محدودة إذا كان أحد الطرفين فقط في صراع ثنائي الطرف يمتلك بالفعل أسلحة نووية في ظل عدم تكافؤ طرف على حساب طرف آخر. ويمكن وصف الحرب النووية بأنها محدودة في صراع بين طرفين نووين من الناحية التشغيلية حال مواجهة أحدهما أو كلاهما قيودا ملموسة على العائد القابل للاستخدام أو نطاق الهدف. كما قد يطلق على الحرب لفظ محدودة بسبب مدتها الفعلية أو المعقولة، وفي المقابل قد ينشأ التصنيف من القيود التي يفرضها أحد الطرفين أو كليهما على الأسلحة النووية أو من الأحكام التي تتخذها إحدى الدولتين المتحاربتين أو كلتيهما بشأن ضعف القوة النسبية.
فقد كانت الحروب الإقليمية في الماضي تدور من أجل الموارد (البشرية والمعدنية) حيث كانت الدول المتفوقة صناعياً (معظمها في أوروبا) تسيطر على التكنولوجيا العسكرية، أما مع اكتشاف السلاح النووي، نجد أن الأسلحة النووية غيرت من هدف ونطاق ومدى الحرب بين الدول التي تمتلك مثل هذه القدرات (وحلفائها) بسبب الإمكانات التدميرية الهائلة التي تتمتع بها هذه الأسلحة، حيث جعلت الأسلحة النووية من المستحيل على الوحدات الإقليمية ذات السيادة الكبيرة، أو الدول، أن تقاتل بعضها البعض بجدية دون المخاطرة بالانتحار المتبادل“.
إلا أن الحديث عن الحرب النووية المحدودة يأتي لمعالجة القيود المتصورة للردع القائم على التدمير المتبادل المؤكد. وفي محاولة ظاهرية لجعل استخدام الأسلحة النووية أكثر جدوى من الناحية العقلانية، ناشد كلا من هيرمان كاهن وألبرت وولستيتر في الستينيات والسبعينيات لصالح الاستخدام المرن للأسلحة النووية لشن حرب نووية محدودة. وزعموا أن الردع يمكن أن يكون أفضل إذا أصبح من الممكن استخدام الأسلحة النووية بشكل أكثر فعالية ضد الأهداف العسكرية. وقد ساعد التقدم التكنولوجي على تصغير الرؤوس الحربية النووية وزيادة دقة الصواريخ التي قدمت خيارات استهداف القوة المضادة لشن حرب نووية “تمييزية”. وتحل محل الدمار المؤكد المتعلقة باختيار هدف الاستخدام النووي. وقد طرحت فكرة الاستخدام المحدود للأسلحة النووية باعتبارها إعادة الحرب إلى ساحة المعركة. ففي التقرير السنوي لوزارة الدفاع الأميركية إلى الكونجرس في عام 1981، قال وزير الدفاع الأميركي هارولد براون: “إن الهجمات المضادة واسعة النطاق قد لا تكون مناسبة لردع كامل نطاق التهديدات السوفييتية المحتملة… وبدلاً من ذلك يمكننا أن نهاجم بطريقة انتقائية ومدروسة مجموعة من الأهداف العسكرية والصناعية والسياسية، مع الاحتفاظ بقدرة تدمير مؤكدة في الاحتياط“. ولكن بمجرد اعلان حالة التهدئة مع نهاية الحرب الباردة دفت فكرة الحرب النووية بهدوء بمجرد أن أعلن الرئيسان ريغان وجورباتشوف عدم جدوى الحرب النووية في عام 1987 ونظراً للتغيير اللاحق في العلاقات السياسية. كما زعم البعض أن سياسة مهاجمة الأهداف العسكرية التي تقلل من الوفيات المدنية غير المقصودة من شأنها أن تقدم حوافز للعدو للرد بالمثل تحت قيود مماثلة من خلال مهاجمة الأهداف العسكرية، وبالتالي تقليل فرص القتل الجماعي على الجانبين. والغرض من ذلك هو إظهار إمكانات التدمير التي تتمتع بها الأسلحة النووية لصدمة الخصم وتخويفه وإرغامه على الموافقة على إنهاء الأعمال العدائية بشروطه، ولكن دون إطلاق العنان للغضب الكامل للاستخدام الاستراتيجي.
لقد كانت هذه الأفكار هي التي دفعت الاستراتيجية الأميركية لعقود عديدة، بل وأدت حتى إلى تطوير قدرات وفرت خيارات مرنة للرئيس الأميركي. وفي الوقت نفسه، كان هناك رد فعل عنيف من أمثال برنارد برودي وروبرت جيرفيس والعديد من الآخرين خلال نفس الفترة، مما ساهم في إحداث الكثير من الاضطرابات في الخطاب النووي. وقد تم دفن فكرة الحرب النووية بهدوء بمجرد أن أعلن الرئيسان ريغان وجورباتشوف عدم جدوى الحرب النووية، ففي عام 1987 ونظراً للتغيير اللاحق في العلاقات السياسية مع نهاية الحرب الباردة. في النصف الثاني من العقد الأول من القرن الحادي والعشرين عادت فكرة الحرب النووية المحدودة “للتعامل مع الصراعات الإقليمية مع القوى النووية الصغيرة. وقد تم تصور مثل هذه الاحتمالية بشكل خاص في سياق “دولة مارقة” قد لا تردعها آلاف الرؤوس النووية الأمريكية وتختار عبور العتبة النووية حتى في صراع تقليدي صغير ومحدود. لردع مثل هذه الاحتمالات، أعلن تقرير مراجعة الوضع النووي الأمريكي2018، “إن توسيع الخيارات النووية الأمريكية المرنة الآن، لتشمل خيارات منخفضة العائد، أمر مهم للحفاظ على الردع الموثوق ضد العدوان الإقليمي لردع الأنشطة التخريبية المحتملة من قبل روسيا والصين. ( وذلك على ضوء المفهوم الروسي للردع النووي القائم على مفهوم التصعيد من أجل التهدئة“ باعتباره السبب وراء بحث واشنطن عن “مجموعة من الخيارات المحدودة والمتدرجة، بما في ذلك مجموعة متنوعة من أنظمة التسليم والعوائد المتفجرة. وتتهم الولايات المتحدة روسيا والصين “بإدخال تقنيات حرب محدودة …. بالنسبة لروسيا، التوغلات البرية “الخاطفة والاستيلاء”؛ وبالنسبة للصين، العسكرة التدريجية للمناطق البحرية. تعمل كلتا التقنيتين دون عتبة الردع بالعقاب وتسعى إلى خلق أمر واقع إقليمي يخفض تكاليف التعديلية. ولقد احتفظت أحدث مراجعة للسياسة النووية الأميركية لعام 2022 بدور الأسلحة النووية لردع الهجمات النووية المحدودة من خلال الردع المصمم خصيصًا. حيث تم تعديل عدد صغير من الرؤوس الحربية الباليستية التي تطلق من الغواصات لتوفير خيار منخفض العائد بحيث يكون لديها مجموعة متنوعة من القدرات “للرد على الهجوم الاستراتيجي النووي أو غير النووي؛ وتعزيز الردع من خلال الإشارة إلى الخصوم المحتملين بأن تصعيدهم النووي المحدود لا يوفر أي ميزة يمكن استغلالها. ويبرر الأمر بيسر تطبيقه من الناحية التكنولوجية، واحتمالية تسببه في كارثة إنسانية أقل، ويمكن تطويعه ليتم تبرييره قانونيا.
هناك مجموعتان من التحديات التي يمكن تحديدها في حالة الحرب النووية المحدودة.
– التحديات العسكرية العملياتية إن السبب الأول من هذه الأسباب ينشأ من عدم اليقين بشأن استعداد الخصم للعب لعبة الحرب النووية المحدودة. فلا يمكن أبدًا أن نفترض أن الخصم سيقرأ إشارة الاستخدام النووي المحدود على النحو المقصود ويستجيب بالمثل. فالخصم لا يستطيع أبداً أن يعرف أو يتأكد من أن القصد هو إبقاء الاستخدام النووي محدوداً وأن الدفعة الأولى لن تتبعها المزيد من الهجمات، وخاصة أن المستخدم الأول سوف يشير أيضاً إلى استعداده لشن المزيد من الهجمات لردع الخصم عن الرد.
– التحديات السياسيةإن الخطر الأشد خطورة الذي يكمن في الترويج لفكرة أن الحروب النووية المحدودة قابلة للخوض والاحتواء وحتى الفوز هو الإغراء المتزايد باستخدام الأسلحة النووية. وقد يؤدي هذا إلى الاعتقاد بأن الأهداف العسكرية أو السياسية الجديرة بالاهتمام يمكن تحقيقها من خلال الاستخدام الموجه للأسلحة النووية. لكن لا يمكن أن يكون هناك ما يضمن أن يظل التبادل النووي بين دولتين نوويتين محدوداً وهذا من شأنه أن يزيد من احتمالات التبادل النووي، وليس العكس. وعلى هذا فإن التأثيرات الرادعة المترتبة على استعراض الاستخدام المحدود للأسلحة النووية لابد وأن تخضع لتقييم دقيق.
– الضرر الذي قد يلحق بالمحرمات التي تحظر استخدام الأسلحة النووية نتيجة للحرب النووية المحدودة. ذلك أن استخدام الأسلحة النووية في حالة تمكن المستخدم الأول من إثبات قدرته الناجحة على إبقاء الحرب النووية محدودة قد يشكل سابقة قد يغري الآخرين باتباعها. كما أن هذا من شأنه أن “يجعل” استخدام الأسلحة النووية أمراً تقليدياً ويجعل من الطبيعي استخدام الأسلحة النووية الصغيرة بطرق “محدودة”. وإذا حدث هذا ضد دول غير نووية سوف تواجه الدول غير النووية شعوراً متجدداً بعدم الأمان وقد نتوقع منها أن ترغب في اكتساب قدرات نووية خاصة بها.
– ارتفاع احتمالات وقوع أعمال إرهابية نووية من جانب جهات غير حكومية. ذلك أن توافر الأسلحة النووية والمواد والبنية الأساسية المرتبطة بها في عدد أكبر من الدول قد لا يزيد من مخاطر الأمن النووي فحسب، بل ويزيد أيضاً من احتمالات شعور الإرهابيين أيضاً بالتحرر من المحرمات التي تحظر استخدام الأسلحة النووية.
ثانيا: سيناريو الحرب النووية المحدودة:
تتعدد الجهات التي تناولت هذا السيناريو بداخل إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية مثل مركز بيجن السادات، ومركز تعليم سياسة منع النووي في أرلينجتون بولاية فرجينيا، و Purdue Universityبولاية انديانا بالولايات المتحدة الأمريكية. يفترض هذا السيناريو الكشف الانتقائي عن الغموض النووي للسلاح النووي الإسرائيلي وتوجيه إسرائيل لضربة نووية محدودة أو ما يسمى بحرب نووية محدودة لإيران؛ حيث يستند هذا السيناريو على فرضية إرسال إسرائيل إلى خصمها الإيراني رسالة مفادها بأنها سوف تتجاوز عن عمد عتبة الرد النووي لمعاقبة كل أعمال العدوان الوجودي أو شبه الوجودي عبر شن حرب نووية محدودة. وباستخدام لغة عسكرية أكثر وضوحاً، عبر التغير في العقيدة العسكرية من خلال التحول من الغموض النووي المتعمد إلى “الكشف النووي الانتقائي” الأمر الذي من شأنه أن يعزز من نجاح الكيان الصهيوني في “الهيمنة التصعيدية حيث يقوم هذا السيناريو علي فرضية احتفاظ إسرائيل بمجموعة واسعة من الاستجابات النووية الانتقامية المدروسة والمتدرجة.
ويبدا السيناريو بشن إسرائيل ضربة نووية “دقيقة” لاحقة باستخدام خمسين سلاحاً ضد خمسة وعشرين هدفاً عسكرياً إيرانياً (بما في ذلك مواقع الدفاع الجوي الروسية المأهولة). والهدف من ذلك شل القوات الهجومية الإيرانية وربما إحداث قدر كاف من الفوضى لدفع النظام الثوري الإيراني إلى الانهيار. ولكن بعد الضربة الإسرائيلية مباشرة تقريباً، تشن إيران هجوماً نووياً ضد قاعدة جوية إسرائيلية يتواجد فيها عسكريون أميركيون وهكذا تنج إسرائيل في دفع الولايات المتحدة لمساندتها في تلك الضربة النووية المحدودة.
يستند هذا السيناريو على إمكانية التبرير القانونيلخوض الحرب المحدودة نوويا فيدلل البروفيسور لويس رينيه بيريز على الرأي الأستشاري لمحكمة العدل الدولية في لاهاي في الثامن من يوليو 1996، بشأن “شرعية التهديد باستخدام الأسلحة النووية أو استخدامها”. فقد نصت الفقرة الأخيرة على عدم استطاعة المحكمة بشكل قاطع استنتاج ما إذا كان التهديد باستخدام الأسلحة النووية أو استخدامها قانونياً أو غير قانوني في ظروف قصوى للدفاع عن النفس، حيث يكون بقاء الدولة على المحك على الرغم من معارضة استخدام السلاح النووي لقواعد القانون الدولي(Friedman, 2024).وتتنوع الحرب النووية المحدودة بين إسرائيل وإيران ما بين سيناريوهان؛ الأول الحرب التقليدية غير المتوازنة في القوة، والحرب التقليدية المتوازنة في القوة كما يظهر في الجدول رقم (1)
الجدول رقم (1): الحرب النووية المحدودة الإسرائيلية ضد إيران المتوازنة وغير المتوازنة
|
المعيار |
الحرب التقليدية المتوازنة في القوة |
الحرب غير المتوازنة في القوة |
|
التعريف |
الشكل الذي تمتلك فيه كل من إسرائيل وإيران القدرة النووية، ولكن (أ) حيث يُفترض أن يكون أحد الجانبين “أكثر قوة” و(ب) حيث يختار أحد الجانبين أو كليهما فرض قيود واضحة على الحرب النووية |
الحرب النووية غير المتكافئة، وهو الشكل الذي لا تمتلك فيه سوى إسرائيل القدرة النووية |
|
التهديدات |
إيصال رسالة لردع إيران |
– الرد النووي “المحدود” على الهجمات الإرهابية البيولوجية قد تظهر فعالية رادعة مقنعة ضد إيران. فبالرغم أن التهديدات الإيرانية التقليدية التي لا تنطوي على مخاطر نووية أو بيولوجية، ولكنها تظل ضخمة بما يكفي لإحداث أضرار وجودية أو شبه وجودية لإسرائيل – الرد على الهجمات الناشئة عن الميليشيات الموالية لإيران
|
|
ما هية السيناريو |
سيناريو الحرب النووية المحدودة المتوازنة: قد تكون الحرب النووية بين إسرائيل وإيران “متوازنة“. ورغم أنه من مصلحة اسرائيل بالتأكيد منع مثل هذا التهديد الوجودي الفريد بأي ثمن يمكن تحمله تقريبا، فلا توجد طريقة منطقية لا تقبل الجدل لضمان مثل هذا المنع. ويترتب على ذلك أن إسرائيل سوف تحتاج إلى التخطيط بشكل منهجي لـ”الهيمنة التصعيدية” مع دولة عدوة نووية وهي العملية التي لابد أن تشمل بالضرورة خيارات معينة مختارة من “الحرب النووية المحدودة”. |
يتصور هذا السيناريو اندلاع لحرب نووية محدودة بين إسرائيل وإيران من النوع “غير المتكافئ” لصالح إسرائيل. وعند هذه النقطة المواتية نسبياً، لن يكون لدى الكيان الصهيوني أي سبب للقلق بشأن أي إنجاز إيراني لـ”الهيمنة التصعيدية“
|
|
نقاط التحول |
3. انتشار عقيدة الشهادة بين مقاتلي إيران
4. عدم عقلانية الساسة والقادة بإيران
5. تغير الساسة العقلانين في محيط إسرائيل
6. كوريا الشمالية واحتمالية اتغماسها في الحرب
|
7. يعتبر السيناريو أن كوريا الشمالية هي نقطة التحول في السيناريو؛ الذي سيتحول إلى أسوأ سيناريو واضح لـ”حرب نووية غير متكافئة”، عبر انخراط كوريا الشمالية، حليفة إيران النووية بالفعل، في حرب نووية مباشرة مع الدولة اليهودية. ورغم أن هذا السيناريو “غير متكافئ” من حيث أصل الحرب، فإنه قد يتحول بسرعة إلى تمثيل للتكافؤ الفعلي بين القوات النووية القتالية الفعلية لإسرائيل وكوريا الشمالية أو التفوق النووي الفعلي لبيونج يانج. وقد يتحول بدوره للسيناريو الكارثي “الحرب النووية الشاملة”
|
|
تكتيك الحرب |
سوف يحتاج المخططون الإسرائيليون إلى تحديد “فجوات” نيران نووية متوقعة لدى إيران. كدراسة ـ”المحفزات” التي قد تؤدي إلى الانتقال من عتبة عسكرية إلى أخرى. واستناداً إلى التصريحات الأخيرة الواضحة التي أدلى بها فلاديمير بوتن بشأن الحرب النووية، فإن موسكو لا تزال ترى أن الأسلحة النووية التكتيكية أو المسرحية تشكل استمراراً تدريجياً للأسلحة التقليدية والكيميائية والبيولوجية، وليس بمثابة الفجوات الحاسمة بين هذه الفئات من الأسلحة والأسلحة النووية الاستراتيجية. فإن أي لجوء إسرائيلي أو إيراني إلى الحرب النووية سيكون “محدوداً” طالما ظل غير استراتيجي. باختصار، سوف تكون حسابات إسرائيل فيما يتصل بحرب نووية محتملة مع إيران معقدة إلى حد مذهل وغير مسبوقة إلى حد كبير.
|
ستقوم إسرائيل فقط : 8. باستخدام تهديدات الحرب النووية المحدودة للحفاظ على إيران غير نووية
9. إمكانية تطويعها ضد مجموعة متنوعة من التهديدات غير النووية الإيرانية تجاه الكيان الصهيوني
فسوف تحتاج اسرائيل إلى تقييم مستمر لمزايا الردع النووي المحتملة فيما يتعلق بمخاطر العدو من الحرب البيولوجية أو الإرهاب؛ وهجمات النبضات الكهرومغناطيسية على المدن الإسرائيلية الكبرى؛ والهجمات التقليدية الضخمة. |
